الجواد الكاظمي

76

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

مطلق العقد صحيحا كان أو فاسدا ، فالصحيح بمقتضى الصحة والفاسد بمقتضى الفساد ، فان للفاسد أيضا أحكاما شرعية يترتب عليه ، فأين الدلالة على ما قالوه . وحيث يعتبر القبض فالمراد به التخلية مطلقا ، وانما يتحقق بأن يحضر المرتهن فيقبض أو يوكل في قبضه ، فإن كان الرهن خفيفا يمكن تناوله باليد فقبضه ان يتناوله هو أو وكيله وان كان ثقيلا كالعبد والدابة فقبضه نقله من مكان إلى آخر ، وان كان طعاما فقبضه أن يكتاله ، وان ارتهن صبرة جزافا فقبضها النقل من مكان إلى مكان ، وان كان مما لا ينقل ولا يحول من أرض أو دار وعليها باب مغلق فقبضها ان يخلي صاحبها بينه وبينها ويدفع بابها إليه أو يدفع إليه مفتاحها ، وان لم يكن له باب فقبضه التخلية بينه وبينها من غير حائل . ولو كان شيء من المذكورات في يد المرتهن بالعارية السابقة كفى ذلك في القبض ، وهل يفتقر إلى مضى زمان يتحقق في يده ؟ الأظهر العدم . « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » أي وثق واعتمد بعض الدائنين على بعض المديونين ، بأن لا يجحده ولا ينقصه ولا يناقصه ، واستغنى بأمانته عن الكتابة والشهادة والارتهان « فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ » أي دينه ، سمّاه أمانة مع كونه ثابتا في ذمته ومضمونا عليه لائتمانه عليه بدون الكتابة والاشهاد والارتهان . والمراد بأدائه إليه إعطاؤه إياه وإيصاله إليه بغير جحود يحتاج إلى الإثبات عند الحاكم ولا ينقص منه شيئا ويدفعه إليه في محله من غير مطل وتسويف . ثم بالغ في الدفع على ذلك الوجه بقوله « ولْيَتَّقِ الله رَبَّهُ » [ وليتق المديون المؤتمن ربه فلا يجحد الدين ، لأن المدين لما عامله المعاملة الحسنة حيث عول على أمانته ولم يطالبه بالوثائق من الكتابة والاشهاد والرهن فينبغي لهذا المديون أن يعامله بالمعاملة الحسنة ] في اجتناب الخيانة وأداء الأمانة ، فيدفعها إلى صاحبها على وجه جميل . ويحتمل أن يكون المراد الأمر بالإيفاء مطلقا الذي هذا الموضع منها .